علي بن أبي الفتح الإربلي
126
كشف الغمة في معرفة الأئمة ( ط . ق )
المفروضة عليهم اللازمة لهم . فإذا علمت حقيقة المقاتلة على التنزيل والمقاتلة على التأويل بان لك أن بين النبي ص وبين علي ع رابطة الاتصال والأخوة والعلاقة وأنه ليس لغيره ذلك كما وردت به النصوص المتقدمة من قَوْلِهِ ص عَلِيٌّ مِنِّي وَأَنَا مِنْ عَلِيٍّ وَقَوْلِهِ أَنْتَ مِنِّي وَأَنَا مِنْكَ وَقَوْلِهِ أَنْتَ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى . فهذه النصوص مشيرة إلى خصوصية بينهما فاقتضت تلك الخصوصية أنه أعلمه أنه يبلى بمقاتلة الخارجين كما بلي ص بمقاتلة الكافرين وأنه يلقى في أيام إمامته من الشدائد كما لقي ص في أيام نبوته . قال الشافعي أخذ المسلمون السيرة في قتال المشركين من رسول الله ص وأخذوا السيرة في قتال البغاة من علي ع فتدبر هذا المقام واعرف منه فضله ع . وَمِنْ ذَلِكَ مَا نَقَلَهُ الْقَاضِي الْإِمَامُ أَبُو مُحَمَّدٍ الْحُسَيْنُ بْنُ مَسْعُودٍ فِي كِتَابِهِ الْمَذْكُورِ يَرْفَعُهُ بِسَنَدِهِ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ص فَأَتَى مَنْزِلَ أُمِّ سَلَمَةَ فَجَاءَ عَلِيٌّ ع فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص يَا أُمَّ سَلَمَةَ هَذَا وَاللَّهِ قَاتِلُ الْقَاسِطِينَ وَالنَّاكِثِينَ وَالْمَارِقِينَ مِنْ بَعْدِي وقد تقدم الحديث بتمامه فذكر ص فرقا ثلاثة صرح بأن عليا ع يقاتلهم من بعده والأسماء التي سماهم بها تشير إلى أن وجود كل صفة منها في الفرقة المختصة بها علة لقتالهم والناكثون هم الناقضون عهد بيعتهم الموجبة عليهم الطاعة والمبايعة [ والمتابعة ] لإمامهم الذي بايعوه فإذا نقضوا ذلك وصدفوا عن طاعته وخرجوا عن حكمه وأخذوا في قتاله بغيا وعنادا كانوا ناكثين باغين فيتعين قتالهم كما فعل ص في قتال أصحاب الجمل . وَنَقَلْتُ مِنْ مُسْنَدِ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ مِنْ مُسْنَدِ ابْنِ عُمَرَ عَنْ نَافِعٍ قَالَ لَمَّا خَلَعَ النَّاسُ يَزِيدَ بْنَ مُعَاوِيَةَ جَمَعَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ بَنِيهِ وَأَهْلَهُ ثُمَّ تَشَهَّدَ ثُمَّ قَالَ أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّا قَدْ بَايَعْنَا هَذَا الرَّجُلَ عَلَى بَيْعِ اللَّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى وَرَسُولِهِ - : وَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ص يَقُولُ إِنَّ الْغَادِرَ يُنْصَبُ لَهُ لِوَاءُ يَوْمِ الْقِيَامَةِ يُقَالُ هَذِهِ غَدْرَةُ فُلَانٍ وَإِنَّ مِنْ أَعْظَمِ الْغَدْرِ إِلَّا أَنْ يَكُونَ الْإِشْرَاكَ بِاللَّهِ تَعَالَى أَنْ يُبَايِعَ رَجُلٌ رَجُلًا عَلَى بَيْعِ اللَّهِ